صحافة

هل الحد الأقصى لعمر الإنسان 150 عامًا حقًا؟

 

أكثر ما يخيف النساء هو التقدُّم في السن وفُقدان القوة والصحة والقدرة على الاعتماد على النفس، ثم التحول إلى إنسان عاجز يحتاج إلى الآخرين.

يبدو الأمر مرعبًا حقًّا، خاصة عندما نكون متأكدين من أن تلك الخدمات الدائمة التي سنحتاجها عندما نكبر بينما تضعف قوتنا.

لن تكون حدثًا سعيدًا أبدًا في برنامج أحدهم اليومي، حتى لو كان أقرب الناس إلى قلبك، وأكثر من قدّمت لهم وقتك وجهدك ومالك وعمرك.

ومن المؤسف أننا رغم كل القِصَص المأساوية التي نشهدها يوميًّا لكبار السن، لا نزال نتجاهل حاجتنا إلى العمل على هذه المسألة منذ بدايات الشباب، إن لم يكن قبله حتى.

عامل الوقت من الأمور التي تساعد الكثيرين على تجاهُل أعمارهم البيولوجية، فلا نتائج آنية تظهر أبدًا لكل ما نقوم به من عناية واهتمام منا بأجسادنا وصحتنا.

بل هي مسيرة طويلة جدًّا تظهر الفروق فيها بين الفريقَين بعد عقود، فنجد الفرق يزداد وضوحًا بعد تجاوز سن الـ 45 على الأغلب.

المشكلة الحقيقية هنا أن رحلة العودة للاهتمام بعد أن نكبر، تحتاج أيضًا عقودًا من السنوات لتظهر آثارها، ما يعني إمكانية أن يحبَط المرء ويتوقف، وأن يعود لسابق عهده من الإهمال حتى لو رأى الفرق واضحًا.

وهنا لا بدّ من هِمّة حقيقية ووعي وطول صبر، وعدم انتظار النتائج أبدًا كونها ستظهر بجلاء في سنٍّ متقدمة، لكنها ستكون في ذلك الوقت أكبر من كل ثرواتنا، وأكبر مسبِّب للسعادة والطمأنينة في حياتنا المستقبلية.

يشبه هذا تقريبًا دخولنا إلى الامتحان ونحن نمتلك الإجابات كاملة، فلا سرّ هنا عن كيفية الحفاظ على صحة أجسادنا وأعمارنا البيولوجية، ويتم تكرارها في كل مقال أو دراسة أو بحث يقدِّم الإرشادات لمن يبحث عنها، ومنها:

ممّا لا شك فيه أن المشكلات الحياتية والضغوط النفسية والهموم والأحزان لها أكبر الأثر على الجسد، وهي العوامل الأكبر في نقص المناعة المقاوِمة للأمراض.

وبالتالي أثرها على الجسد والقدرات العقلية كبير جدًّا، ومن المنطق ألّا نترك لها حرية التجول في دواخلنا ونكافح لإخراجها من حياتنا، وهو أمر يتحقّق بـ:

الإيمان والرضا والتسليم لله عز وجل أولًا.
ألّا نصبر على العلاقات المؤذية.
ألّا نهمل مساحتنا الخاصة بالترفيه والترويح.
أن نتعلم كيف نعيش اللَّحظة فلا نندم على الماضي، ولا نقلق من أجل المستقبل.
أن نتعلم كيف نسامح أنفسنا ونتجاوز الأخطاء والفشل وكل ما تسبّبت به اختياراتنا من آلام، ونبدأ بالنظر إلى الحلول فقط.

إن أسوأ نتيجة من نتائج الثورة الصناعية أنها قدّمت للعالم طعامًا رخيصًا سهل التحضير نسبيًّا، كبديل عن الطعام الصحي التقليدي الذي يقوم ببناء أجسامنا القوية بالفعل.

الآثار المترتِّبة عن تناول الأطعمة الضارّة، لن تتمهل طويلًا لتظهر للعلن، فهي تأتي أولًا على شكل سُمنة وترهُّل وتعب وإرهاق، ومن ثم تبدأ الشيخوخة بطرق أبوابنا سريعًا حيث الانهيار لا محالة.

ولم يعد خافيًا على أحد الأساليب والموادّ المصنَّعة والخطيرة، التي تُستخدم عادةً من قبل الشركات الكبرى للحصول على الطعام الرخيص واللذيذ وسهل التحضير.

والغريب أنه ما زال يوجد من تصدمه المعلومات والصور والتوثيقات التي تثبت ما يحصل في جميع مراكز تصنيع الأغذية، بدءًا بالتسميد، ثم أساليب التصنيع، والمواد المضافة، عدا عن الأساليب التي تتّبع لزيادة إنتاج الشركات من منتجات الحيوانات أيضًا، كالبيض والحليب واللُّحوم.

وأفضل طريقة للنأي بأنفسنا هو أن نشكّل وعيًا لا يتزعزع بالقراءة والبحث أولًا، ومن ثم نكون حازمين مع أنفسنا، فنقف بصمود في مواجهة كل طعام يضرُّ بأجسادنا، وأن نعود مباشرة لبرامجنا الصحية عندما نتخلى عنها ونضعف أمام الأكلات اللذيذة التي تملأ الأماكن والبيوت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *