صحافة

جهاز البيئة تجارة رائجة في السوق السوداء.. سيارتك ترقد على كنز أثمن من الذهب

في حال اقتنيت سيارة حديثة وتعتقد أن قفلك لأبوابها وركنها على قارعة الطريق أو حتى ضمن كراج للسيارات, سيجعلها في مأمن من اللصوص فأنت مخطئ تماماً وقد حان الوقت لتراجع حساباتك.

وربما أنك ستغير قناعاتك عندما تكتشف أن سيارتك تحتوي على كنز يساوي الذهب تقريباً, ومن الممكن أن يتم سرقته في أي وقت وبكل سهولة أيضا, أو حتى من خلال زيارة ورش الصيانة, لتتفاجئ بعد فترة أن هذا الكنز الثمين قد تمت سرقته دون أن تلاحظ ذلك.

ومن الممكن أيضاً أن يعرض عليك الميكانيكي شراء هذا المعدن النفيس بثمن بخس, إلا أنك بعد مدة ستكتشف أنك وقعت في الفخ “وأكلت الضرب” كما هو حال الكثير من أصحاب السيارات.

هذا الكنز هو معدن البلاديوم الذي يستخدمه مصنعو السيارات من أجل الحدّ من معدلات انبعاث الغازات الملوثة للجو عند احتراق البنزين، والذي يصل سعره حاليا إالى 1353 دولار للأونصة الواحدة، و يوجد هذا المعدن داخل قطعة تقع تحت السيارة وتتصل بعادم السيارات اسمها دابو البيئة أو”catalytic converters” أو “الكاتالايزر”.

وسيكون لمحترفي سرقة السيارات الآن حافز أكبر ودافع آخر للقيام بهذه الجرائم, فهم ليسوا  بحاجة إلى كسر زجاج النافذة أو محاولة خلع الأبواب, أو حتى رفع غطاء المحرك، فالمعدن الثمين يوجد فقط تحت السيارة وبشكل مكشوف، وكل ما يحتاجونه فقط, مفك وأدوات بسيطة أخرى من أجل نزع هذا الكنز من السيارة بكل بساطة.

وقد شهدت سرقة هذه المحولات ارتفاعا ملحوظا في الفترة الأخيرة، ففي ولاية فيرجينا الأمريكية، تمت سرقة أكثر من 15 محولًا محفزًا منذ بداية ديسمبر/كانون الأول من سيارات ركنها أصحابها خارج مجمعات سكنية.

وفي المملكة المتحدة ، يفضل اللصوص السيارات الأوروبية مثل بي أم دبيلو، و أودي و فولكسفاغن, وقد تباع هذه المحوّلات في سوق الخردة بمبالغ تصل إلى 400 دولار للقطعة الواحدة.

وقد تداولت مواقع إعلامية بريطانية شريط فيديو للص قام بسرقة المحول في وضع النهار وعلى الطريق العام مسببا ازدحاماًً مرورياً، دون أن يعير بالاً للمحيطين به, أو بحركة السير الخانقة التي تسبب بها، وما إن أنهي “عمله” حتى عاد أدراجه وركب سيارته التي ركنها قرب السيارة المسروقة، وسط ذهول وحيرة من مصور الفيديو.

أما في ولاية ميسوري ، وضع لصوص أنظارهم على الشاحنات. تم أخذ أجهزة مكافحة التلوث من حوالي 20 شاحنة متوقفة في موقع واحد على مقربة من سانت لويس في وقت سابق من هذا الشهر، وهو اختيار ذكي لأن السيارات الكبيرة تستخدم المزيد من المعادن الثمينة في محولاتها.

وقد تحتوي السيارات العادية أو الشاحنات الخفيفة أو الدراجات النارية ما بين 2 و 6 غرامات من المعدن النفيس، في حين أن سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الأكبر حجماً قد تحتوي على ما يقارب الأونصة تقريبا.

لماذا يوجد هذا المعدن النفيس في السيارة وما هو دوره؟

من أجل تقليص الانبعاثات السامة الصادرة من السيارات، أصبح المصنعون يقومون بتركيب هذه القطعة على المحولات تحت السيارة وتقع غالبا تحت مقعد السائق، وتوصل مع عادم الغازات أو أنبوب طارد الغازات، وتم طلاء هذه المحفزات بطبقة رقيقة من معدن محفّز عادة ما يكون البلاتين أو الروديوم أو البلاديوم، وكلها من المعادن الثمينة·

وتعتمد فكرة استخدام هذا التركيب على تعريض أكبر سطح من المادة المحفّزة لتيار الغازات المنبعثة من المحرّك، وخفض انبعاث كل من أحادي أوكسيد الكربون، وأوكسيد الآزوت وثاني أوكسيد الأزوت وهي كلها غازات سامة وملوثة تساهم في تشكل الأمطار الحمضية والاحتباس الحراري.

والسؤال الأهم ما سر غلاء هذا المعدن؟

قبل عقد من الزمن لم يكن يتعدى سعر البلاديوم في السوق الدولية 200 دولار للأونصة الواحدة، ولكن منذ قرابة العام تقريباً ارتفع سعر المعدن الفضي الأبيض إلى أكثر من 50 بالمئة.

وقد بدأ ارتفاع سعر البلاديوم مع الفضيحة المدوية التي مست شركات تصنيع السيارات الألمانية، بعد اكتشاف تلاعبها في نسبة انبعاثات الغازات السامة من عوادم السيارات، تلتها بعد ذلك الشروط التي فرضها الاتحاد الأوروبي على السيارات الصينية المستوردة، حيث لا يجب أن لا تتعدى الانبعاثات الضارة من عوادم السيارات نسبة معينة وفق معايير محددة.

والجدير بالذكر, أن العديد من الدول اتجهت إلى إنتاج سيارات صديقة للبيئة وتقليص إنتاج المركبات التي تعمل بالديزل، مقارنة بتلك التي تستعمل بالبنزين كوقود، في خطوة نحو تقليص الانبعاثات السامة المسببة للاحتباس الحراري.

تجارة دابو البيئة في السوق السوداء

في تقرير لشبكة “أورو نيوز” قبل حوالى العام تناول ما أسماه “كنز في سياراتنا”, ويمكن أن يُسرق من دون علمنا وبعملية “نظيفة، وهو معدن “البلاديوم” الذي يستخدمه مصنعو السيارات من أجل الحدّ من معدلات انبعاث الغازات الملوثة للجو عند احتراق البنزين.

هذا المعدن الموجود داخل قطعة تقع تحت السيارة كما ذكرنا, وتتصل بعادم السيارات اسمها المحول الحفاز أو (catalytic converters)، موجود الى جانب معدن آخر وهو مادة الروديوم التي يصل سعر الغرام الواحد منها الى ما يزيد عن 421 دولاراً أميركياً.

كيف تتم سرقة دابو البيئة؟

ومع تردي الوضع الاقتصادي العالمي بدا سوق هذه القطعة رائجاً وبشكل كبير, بل ويتفنن البعض بطريقة شرائها، وباتت محفزا لعمليات سرقة “ناعمة” تطال سياراتنا من حيث لا ندري، فهي لا تحتاج الى الكثير من المعدات لفكها وأخذها من أسفل السيارة.

فبعملية لا تتعدى الخمس دقائق ومن دون أي ضجة تذكر يمكن سرقة القطعة لبيعها، وقد تم كشف العديد من تلك السرقات من قبل أصحاب السيارات الذين “أكلو الضرب” بطريقة أو بأخرى.

على صفحات الفيسبوك ومواقع التواصل الاجتماعي باتت هذه التجارة رائجة ف “ابراهيم ش” وضع طلبه على احدى مجموعات الفيسبوك داعيا من تخطت سيارته ال مئة وعشرين الف كيلومترا للاستفادة من عرضه القاضي بشراء جميع أنواع “دابو البيئة” وبأسعار منافسة للسوق على أن يتكفل ب “الفك والتركيب” بشكل مجاني حسب زعمه.

واللافت في كل هذا الإعلان فهو إغراء البائع وتأكيده بأن الدفع بالدولار الأميركي رغم ندرته في أسواق الصرف العادية واللجوء الى السوق السوداء لشرائه بشكل نقدي وتجميعه ومن ثم تصديره.

خلف هذه الاغراءات في عملية الشراء ثمة الكثير من علامات الاستفهام حول الدوافع لبعض التجار لشراء هذه القطعة في ظل الحديث عن مافيا تدير هؤلاء الأشخاص لأسباب يرددها الكثيرون.. فما هي؟

يزداد استخدام البلاديوم الموجود في العادم في السنوات الأخيرة, لاسيما بعد أن شرعت حكومات الدول لا سيما الصين في اتخاذ إجراءات صارمة للحد من التلوث الناجم من السيارات، وإجبار شركات تصنيع السيارات على زيادة كمية المعدن النفيس التي تستخدمها وقد تحتوي السيارات العادية أو الشاحنات الخفيفة أو الدراجات النارية ما بين 2 و 6 غرامات من هذا المعدن كما سبق وذكرنا.

في حين أن سيارات الدفع الرباعي والشاحنات الأكبر حجمًا قد تحتوي على أونصة تقريبا، وهنا يعمد تجار السوق السوداء إلى تجميع ما تيسر لتصديره إلى الدول المحتاجة وبأسعار عالية.

الأخطر من كل ذلك وبحسب الخبراء الكيميائيين فإن محفزات الروديوم والبلاتين الموجودة في هذه القطعة والتي بإمكانها التفاعل مع درجات حرارة عالية قد تصل الى 500 درجة مئوية ، تستخدم في إنتاج أكسيد النيتريك والمواد الخام للأسمدة والمتفجرات وحمض النيتريك وبالتالي تحتاج هذه المواد الى خبراء ضليعين في التركيبة الكيميائية لإيجاد الخلطة المناسبة المستعملة للتفجيرات.

ومن جهة أخرى, بدأ السوق اليوم أكثر حيوية لشراء الكاتالايزر، حيث يستغل التجار انعدام ثقافة المواطن من جهة واحتياجاته التي تفاقمت ودفعته إلى التنازل عن كل ما يملكه فيضطر الى بيع ما يملكه و بالسعر الذي يحدده التاجر, الذي يقوم عبر مجموعات لها ارتباطات بأسواق خارجية لاسيما في الصين, ببيع الكميات المتوفرة من هذه القطعة المستخرجة من سيارات أوروبية، ليعاد تصنيعها في كثير من القطع كالساعات والمواد الطبية وغيرها.

أورو نيوز+ وكالات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *